كريم نجيب الأغر

696

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

6 - أن تحمل في طيّاتها إعجازا علميا نادرا جدا لا يمكن لبعيد الحدس أن يظفر به . بيد أن العلماء السابقين - كما تكشّف لنا في هذا المبحث ، بعد تنقيب شديد في كتب الحديث ومصطلحاته - لم يعترضوا على هذا الأمر ، وإن لم يبوّبوا له بابا ، وقد كشفت عباراتهم أنهم يؤيدون هذا الاتجاه في حالات استثنائية تتماشى مع متطلبات العلم ذات الوجه المشرق ، والخلفية الرصينة ؛ ألا وهو موضوع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، بل وحتى ذهب بعضهم إلى درجة تصحيح سند بعض هذه الأحاديث ، ونحن - بهذه الحالة - نكون قد سلكنا مذهبا وسطا بين الإقصاء التام للأحاديث الضعيفة جدا وبين التصحيح القوي - المسلم به - . وبناء على طلبنا قام - العالم الفاضل - الشيخ أبو حزم عبد الرحمن بن محمد الحكمي الفيفي ببحث رائع تطرّق فيه إلى أقوال العلماء في هذا المضمار ، وأثمرت جهوده عن نتائج باهرة قد تقلب رأسا على عقب بعض المفاهيم السائدة في عصرنا هذا ، وأرسله لي ، وهذا نص رسالته : « بحث المحدثون قديما وحديثا تقوية الحديث الضعيف بالطرق ، والمتابعات والشواهد والاعتبارات ، ثم بموافقة الحديث للقياس أو قبل ذلك شهادة الكتاب والإجماع على صحته ، إلى غير ذلك مما بحثوه في كتبهم في مصطلح الحديث تطويلا واختصارا ، إلا أني وجدت أنهم لم يبحثوا تقوية الحديث بالتجربة التي يندرج تحتها : - وقوعه كحادثة تاريخية . - وقوعه كذكر أو دعاء وتحقق ذلك منه . - وقوعه دلالة على اكتشاف علمي ، أو إعجاز غيبي . كل هذه الأمور تندرج تحت تقوية الحديث بالتجربة التي هي اختبار الشيء وإحكامه ومعرفة الأمور وما فيها ، كما تدل عليه عبارة اللسان ( 3 / 110 ) ، والقاموس ( 85 ) ، وهذا المعنى هو الذي يريده أهل الطب قديما كابن البيطار ، وابن سينا ، والأنطاكي ، حيث يصفون خلطة ما فيقولون : دواء مجرب ، وكذلك هو المعنى الذي يعنيه أصحاب العلم التجريبي اليوم حين يكثفون التجارب على شيء ما ، وبعد طول الامتحان ، وكثرة الاختبارات وتنوع التقليبات البحثية له يجزمون أنه حقيقة علمية ، نجمت عن تجربة ، وهذا تماما ما نعنيه هنا . فوقوع الحديث الدال على أمر غيبي تاريخي أو علمي أو روحاني ( من دعاء ونحوه ) وتحققه مع التجربة الصريحة والبحث المجرد ، لا شك أنه أمر يلفت إلى الانتباه ، والتروي في عدم رد الحديث .